الشيخ محمد الخضري بك

89

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » . وبذلك لم يكن الرسول يتعرّض إلّا لقريش دون سائر العرب فلما تمالأ على المسلمين غير أهل مكّة من مشركي العرب واتّحدوا عليهم مع الأعداء أمر اللّه بقتال المشركين كافة بقوله في سورة التوبة وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 2 » وبذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس له كتاب من الوثنيين وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألاإله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحق الإسلام وحسابهم على اللّه ) « 3 » ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة للعهود حيث أنهم ساعدوا المشركين في حروبهم ، أمر اللّه بقتالهم بقوله في سورة الأنفال وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ « 4 » وقتالهم واجب حتى يدينوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ليأمن المسلمون جانبهم ، وصار قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للأعداء على هذه المبادئ الآتية : ( 1 ) اعتبار مشركي قريش محاربين لأنهم بدؤوا بالعدوان فصار للمسلمين قتالهم ومصادرة تجارتهم حتى يأذن اللّه بفتح مكّة أو تعقد هدنة وقتية بين الطرفين . ( 2 ) متى رئي من اليهود خيانة وتحيّز للمشركين قوتلوا حتى يؤمن جانبهم بالنفي أو القتل . ( 3 ) متى تعدّت قبيلة من العرب على المسلمين أو ساعدت قريشا قوتلت حتى تدين بالإسلام . ( 4 ) كل من بادأ بعداوة من أهل الكتاب كالنصارى قوتل حتى يذعن بالإسلام أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر . ( 5 ) كل من أسلم فقد عصم دمه وماله إلّا بحقه . والإسلام يقطع ما قبله . وقد أنزل اللّه في القران الكريم كثيرا من الآي تحريضا على الإقدام في قتال

--> ( 1 ) اية 190 - 193 . ( 2 ) اية 36 . ( 3 ) رواه الشيخان . ( 4 ) اية 58 .